السبت، 13 سبتمبر 2014

بقلم جعفر الخابوري

التشضّي والتشرذم واقع مرير تعيشه الامة، وبسببه تدفع ثمناً باهضاً في أمنها واستقرارها ومكانتها الحضارية بين الأمم، حيث بات من الطبيعي أن يسمع العالم اخبار مريعة عن مجازر وانتهاكات خطيرة يرتكبها مسلمون ضد مسلمون.
وبلد آخر غير مسلم، لاسباب سياسية او خلاف على الحدود او غير ذلك. فبعد ان تفرق المسلمون على شكل "دول" ضمن حدود مصطنعة واسماء مبتدعة، اضحى اليوم  التفرّق والتمزّق في الجماعات والتنظيمات التي تحمل الفكر والثقافة، ويفترض ان تكون الوسيلة لصياغة النظرية الاسلامية المتكاملة للحياة وتساعد على رؤية موحدة لاهداف مشتركة، مع وجود القواسم المشتركة العديدة بين المسلمين، أولها الكتاب السماوي ثم القبلة الواحدة والنبي الواحد.
من طريقة تعامل الكثير منّا مع التطورات المتلاحقة في الساحة، سواء السياسية منها او الاجتماعية، يبدو كأن هذا الواقع مفروغ منه، وأمر طبيعي لا يثير أحد، والاهتمام والمتابعة باتت متوجهة الى هذه التكتلات والكيانات المجزأة التي نلاحظها على الخارطة بذريعة الامر الواقع الذي لابد من معايشته ومواكبته، بل يذهب البعض الى أن الحديث عن "الدولة الاسلامية الواحدة" ضرباً من الخيال، او المثالية، في أحسن الفروض.
هذه الطريقة او النهج يبدو انها تتعارض وتتناقض مع الجهود الرامية للبحث عن حلول وبدائل للواقع المرير، ومنه حالة  التشرذم والتشضّي الموجود،  بمعنى اننا بحاجة الى "خارطة طريق"- إن صحّ التعبير- لصياغة الرؤية الصحيحة الكفيلة بتغيير هذا الواقع، وهذا ما يساعدنا عليه سماحة الامام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي – قدس سره- في كتابه "ممارسة التغيير لانقاذ المسلمين" عندما يحذرنا من مهاوي التفرقة ويشجعنا في الوقت نفسه على خوض تجارب التقارب والوحدة التي تضعنا على  الطريق الصحيح، حيث تتوافق جهودنا وشعارتنا ومشاريعنا بصياغة الحلول والبدائل، مع السعي لاجتثاث جذور المشكلة، من هنا يكون من اللازم إزالة آثار التفرقة الموجودة في بلاد الإسلام، فاختلاف المقادير واختلاف النقود واختلاف التواريخ، مما يوجب تفرقة الامة الاسلامية..".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق