جنة للكلاب والقطط
تنشر «الوسط» اليوم خبرا يقول إن عدد الكلاب في جزيرتنا الأم البحرين سيصل - بحسب دراسة ميدانية - إلى 4.2 ملايين والقطط إلى 1.2 مليون خلال خمس سنوات، وإن منظمة هولندية اسمها «An Medics» حذرت الجهات المعنية من خطورة ذلك، مقترحة تعقيم 80 في المئة من كلاب وقطط البحرين (لمنعها من التوالد)، وإن مسئولي البيئة تراجعوا عن تنفيذ الحل لعدم توافر الموازنة، وذلك بحسب ما قالته المنظمة الهولندية.
الدراسة الميدانية التي أجرتها هذه المنظمة تشير إلى أن أرض البحرين تحوَّلت إلى «جنة» تتوالد فيها الكلاب والقطط الضالة بمختلف أنواعها وأحجامها وذلك بسبب انتشار القمامة المملوءةالمختلطة بالفضلات ذات القيمة الغذائية، إضافة إلى أن البيئة الحالية تضم أعدادا كبيرة من إناث الكلاب والقطط التي تتمتع بنسبة خصوبة عالية جدا وتهيئ لكثرة التوالد وبالتالي تزايدها مسببة بذلك مصائب صحية وبيئية خلال السنوات المقبلة، أي زيادة عدد الحوادث التي نسمع عنها من وقت لآخر مثل هجوم الكلاب الضالة على قطيع غنم، وإن هذا قد يتطور إلى الهجوم على الأطفال (ربما) في المناطق السكنية.
المنظمة تقول إنها اتفقت مع الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية على تغطية كلفة العمليات المطلوبة، ولكن الهيئة - بحسب ما قالته المنظمة الهولندية - إن هذا الدعم المالي لن يتوافر لهذا البرنامج؛ ما يعني أن المشكلة التي تم تشخيصها لن يتم حلها، وهذا يعني أننا سنواجه مشكلات حرجة مع الكلاب والقطط، التي ستُحوِّل «جنة دلمون» إلى جنة خاصة بها.
إذا كانت هذه الدراسة صحيحة وإذا كان المقترح الذي تقدمت به المنظمة الهولندية هو الحل الأمثل للحد من تزايد الكلاب والقطط الضالة في البحرين، فإنه من المفترض عدم التهاون في هذا الموضوع لأن هناك حوادث تحدث حاليا تتعلق بهجوم كلاب ضالة على حظائر، ثم إن تجاهل الأمر قد يضعنا أمام أزمة بيئية وصحية عامة تدخلنا في مشاكل غير متوقعة إضافة إلى الإزعاج الذي تسببه أثناء الليل سواء كان نباحا أو مواء لتشاجرها مع بعضها البعض.
قد يكون الحل الذي تقدمت به هذه المنظمة للهيئة العامة هو الأمثل في مسألة الحد من زيادة هذه الحيوانات الضالة، وهي طريقة رحيمة لأنها تعتمد الحل البيطري لمنع اختلال التوازن البيئي، بدلا من الاستعانة مستقبلا بالسلاح الناري لقتل الكلاب الضالة التي ستتضاعف أعدادها (العدد الحالي بحسب المنظمة هو 8 آلاف كلب و22 ألف قط)... وإذا أخذنا بعين الاعتبار المشكلات التي يواجهها مجتمعنا حاليا، فنحن في غنى عن مضاعفة عدد الكلاب والقطط الضالة، وفي غنى عن زيادة المشاكل البيئية التي بدت تقتحم حياتنا بصورة متفاقمة وبشكل يؤثر على نوعية وطبيعة نمط حياتنا اليوم مقارنة بالأمس.
ريم خليفة
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2776 - الثلثاء 13 أبريل 2010م الموافق 28 ربيع الثاني 1431هـ
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2776 - الثلثاء 13 أبريل 2010م الموافق 28 ربيع الثاني 1431هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق