الأربعاء، 7 أغسطس 2013

كل عام والإنسان بخير

كل عام والإنسان بخير

  • قاسم حسين
  • قاسم حسين ... كاتب بحريني
  • Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

يحتفل المسلمون اليوم بعيد الفطر المبارك، حيث يجتمعون في مساجدهم وجوامعهم صفوفاً تلهج بالثناء على الله لإتمام فريضة الصيام، وما وفّقهم فيه من الطاعات.
في هذا اليوم، يدعو الملايين بأن يكون هذا العيد لمحمد ذخراً وشرفاً وكرامةً ومزيداً من الرفعة والعز، فهو الذي بعثه الله رحمةً للعالمين، لينقذهم من الضلال، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، ويخفّف عن كواهلهم القيود والعصبيات التي ورثوها من رواسب الجاهلية.
في هذا اليوم، ندعو جميعاً أن يستعيد المسلمون وحدتهم، ويسترجعوا وعيهم، ويعودوا بنعمة الله إخواناً كما كانوا، بعد أن فرقتهم السياسة والأهواء والمصالح والعصبيات ومؤامرات الدول الكبرى والصغرى.
في هذا اليوم المبارك، نسأله تعالى أن ينشر السلام والمحبة بين شعوب الأرض، التي تجمعها الإنسانية ومبادئ الحرية والكرامة والمساواة، حيث لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالعمل الصالح، الذي يصب في منفعة الإنسان.
في هذا اليوم، نسأل الله أن يثمر الربيع العربي عهداً جديداً مشرقاً من الحريات، حيث تستعيد الشعوب العربية كرامتها وحقوقها من أيدي الحكومات الدكتاتورية التي صادرت حريتها وكرامتها وحقوقها، واستأثرت بثرواتها. وأن ينتهي هذا المخاض الصعب العسير، الذي تعيشه عدد من الشعوب، إلى ولادة جديدة.
في هذا اليوم نسأله تعالى أن يمنّ على مصر المحروسة بالاستقرار، في ظل عهد جديد، لا يتحكم فيه الإخوان المتعصبون ولا العسكر المستبدون، ولا عواجيز السياسة المعارضون المفلسون، الذين يقبلون بأن يكونوا ذيلاً للعسكر.
في هذا اليوم نسأله تعالى لسورية أن ينقلها إلى بر الأمان، في ظل حكم ديمقراطي عادل، لا يرث فيه الرئيس الحكم عن أبيه ليورثه لابنه، ليتمسك به ولو على تلال من الجماجم والأشلاء. وأن لا تسقط سورية بأيدي جماعاتٍ تمتهن القتل على الهوية فتدمّر ما بقي من روحها وثقافتها ومقاومتها.
نتمنى في هذا اليوم الاستقرار واتفاق الفرقاء في تونس التي انطلقت منها شرارة الربيع العربي، وأن لا يستبد بعضهم ويتفرعن على بعض. ونتمنى لليبيا أن يحكمها العقلاء بعد أربعين عاماً من حكم رجلٍ واحد، تخيّل نفسه فيلسوفاً عالمياً، ونصّب نفسه ذات يومٍ ملك ملوك إفريقيا. ونتمنى لليمن أن يعود سعيداً عزيزاً مستقل الإرادة.
أمّا أنت يا بلدي... فأتمنى أن تتشافى من أعراض وأمراض الطائفية والتمييز، وانتهاك حقوق أبنائك، والتلذذ بإيقاع الألم والمعاناة، الطارئة على نسيجك والتي تدمّر روحك وتقتل أجمل ما فيك.
في هذا اليوم... رحماك يا رب بأمّة محمد... واهدهم دروب المحبة وسواء السبيل.
قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3988 - الخميس 08 أغسطس 2013م الموافق 00 شوال 1434هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق