الأحد، 11 أغسطس 2013

بقام مهدي خليل

ما هو المنطق؟

ما هو المنطق في سماح الحكومة البريطانية للبريطانيين ممارسة لعبتهم «التراشق بالبيض» في مهرجاناتهم والأهم من ذلك مباركتها للتايلنديين المقيمين في بريطانيا وتمكينهم من إجراء مسابقتهم الوطنية «التراشق بالماء» وذلك في إحدى حدائق لندن؟!
وما هو المنطق أيضاً في دلال حكومة إسبانيا لشعبها بأن يلهون في مهرجان «التراشق بالطماطم» لسنين كثيرة؟ والأغرب من هذا وذاك استمرار أغرب مسابقة جنونية «الركض أمام الثيران» في إسبانيا والتي يموت فيها من يسقط، ومن المنتظر أن يصاب فيها هذا العام أعداد كثيرة بعاهات وقد بلغ أعداد الموتى 15 شخصاً في هذه المسابقة منذ عام 1924، حيث تقام سنوياً في إسبانيا ورغم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي كادت أن تعرض إسبانيا للبيع حتى خفضت موازنة العام الجاري إلى 2.1 مليون يورو (2.7 مليون دولار) العام 2012!
وما هوالمنطق أيضاً في احتضان مدينة ديترويت بولاية ميتشيغان الأميركية ورعايتها مسابقة لأطفال في عمر الزهور وهم يمرغون أجسادهم سنوياً في الطين بمهرجان يسمى «يوم الطين» والذي تنظمه الولاية سنوياً وهو السادس والعشرون منذ تأسيسه حيث تسمح للأطفال بأن يلهون ويلعبون بالمستنقعات الممزوجة بالطين مع تعهد الولاية تكلفة هذا الاحتفال سنوياً ما قيمته 20 ألف غالون من الماء و200 طن من التراب ومضادات من البكتيريا للأطفال سنوياً بعد تنظيفهم! السؤال ما هو المنطق في استمرار هذه المسابقات والفعاليات في هذه الدول؟
المنطق هو في أن جميع هذه المسابقات التي رعتها هذه الدول هو اعترافها بالمواطن أولاً كشريك في السلطة وكمكوّن مهم في بناء الدولة وهو مصدر السلطات دون تهميشه أو إلغائه من خارطتها السياسية أو استبداله بجنسيات أخرى، إضافة إلى منحها لشعوبها مساحة كبيرة من الحرية لإدخال السعادة والفرح والبهجة على قلوب جميع شعوب هذه االدول صغاراً وكباراً رغم الكلفة المادية والروحية التي تتكبدهها الحكومات وإلا منعتها فوراً، بينما الشعوب العربية لاتزال تأخذ الإذن والرخصة في الكلام وإقامة الصلاة في بعض المساجد!
الشعوب العربية لا تريد أن تتصارع مع الثيران فيكفيها ذلك ما لديها من حكام الربيع العربي، ولا أيضاً ترغب في التراشق بالطماطم والماء ولا حتى البيض! لأنها نعم من نعم الله سبحانه وتعالى، إنما الشعوب بعض الدول العربية لا تستطيع أن تعبر عن رأيها في عن حرارة الطقس واستعدادات الحكومة وشح السمك في بحرها وسواحلها وإذا ما تعدت حدودها طاردتها طراريد الموت، فكيف ستطالب بالحقوق والعدالة والمساواة وكيف ستحصل على أماكن سياحية في بلدانها لتمارس هواياتها فسواحلها سرقت وأراضيها بيعت واستثمرتها أيدٍ متنفذة محلية وأجنبية، اللهم إلا مسابقة لعبة الكراسي وشد الحبل وسباق الحمير والتي تقام في الخفاء!
مهدي خليل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق